لبيب بيضون
291
موسوعة كربلاء
به أنا ! . فقال له : وكيف ذلك ؟ . فقال : لأني عصيت اللّه وأطعت عبيد اللّه ، وخذلت الحسين بن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونصرت أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد ذلك إني قطعت رحمي ووصلت خصمي وخالفت ربي . فيا عظيم ذنبي ، ويا طول كربي في الدنيا والآخرة . ثم نهض من مجلسه مغضبا مغموما ، وهو يقول : و ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) [ الحج : 11 ] . يقول الطريحي : وقد كان الإمام علي عليه السّلام نبّأه بهذه النتيجة ، وأنه لن يهنأ بملك الري ، ولكنه لم يعتبر . كما نبأه الإمام علي عليه السّلام بنوع قتلته ، فكان كما قال ، إذ بعث المختار له من ذبحه وهو على فراشه . خبر عبد اللّه بن عفيف الأزدي 344 - مجابهة عبد اللّه بن عفيف الأزدي لابن زياد : ( اللهوف لابن طاووس ، ص 69 ؛ ومقتل الحسين للمقرّم ، ص 426 ) قال ابن أبي الدنيا : ثم جمع ابن زياد الناس في المسجد ، فصعد المنبر وخطب فقال : الحمد لله الّذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته « 1 » . فما زاد على الكلام شيئا . يقول السيد المقرم في مقتله : فلم ينكر عليه أحد من أولئك الجمع الّذي غمره الضلال ، إلا عبد اللّه بن عفيف الأزدي ثم الغامدي أحد بني والبة ، وكان من خيار الشيعة وزهّادها ، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل ، والأخرى في يوم صفين . وكان يلازم المسجد الأعظم ، يصلي فيه الليل . فقال : يا بن زياد ؛ الكذّاب ابن الكذاب ، أنت وأبوك ، والذي ولّاك وأبوه . يا بن مرجانة ، أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصدّيقين « 2 » على منابر المؤمنين ! . قال الراوي : فغضب ابن زياد ، وقال : من هذا المتكلم ؟ . فقال ابن عفيف : أنا المتكلم يا عدوّ اللّه ، أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب اللّه عنها الرجس ، وتزعم أنك على دين الإسلام ؟ ! . وا غوثاه ، أين أولاد
--> ( 1 ) كامل ابن الأثير ، ج 4 ص 82 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 263 .